جمال الدين بن نباتة المصري

157

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

دلاء « 1 » ووضعه في شعب من شعاب هضب القليب على طريق الفرسين ، وأكمن فيه فتيانا ، وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردّوا وجهه إلى أن يسبقه ، فسبق داحس ، فأشار إليه من كان في الشّعب ، فردّوا وجهه ، وجاءت الغبراء ، وعلم قيس والذي على يده الرّهان بذلك [ فقال : لقد لاقيت من حمل بن بدر * وإخوته على ذات الإصاد هم فخروا علىّ بغير فجر * وردّوا دون غايته جوادى وكنت إذا منيت بخصم سوء * دلفت له بداهية ناد وقد دلفوا إلىّ بفعل سوء * فألفونى لهم صعب القياد ثم قال ] « 2 » قيس لحذيفة : أعطني سبقى « 3 » ، وقال الّذى على يده الرّهان : يا حذيفة ، أعطه سبقه ، فقد سبق داحس ، فأعطاه السّبق . ثم إنّ جماعة من قوم حذيفة ندّموه على دفعه السّبق إلى قيس ؛ ونهاه آخرون عن الشّر وقالوا : إنّ قيسا لم يسبق إلى مكرمة ؛ وإنّما سبق دابّة دابّة ، فأبى وبعث ابنه ندبة بن حذيفة إلى قيس يطلب منه السّبق ، فقال : هذا سبقى ، فكيف أعطيكم إياه ! فتناول ابن حذيفة من عرض قيس وشتمه وأغلظ ، وكان إلى جانب قيس رمح فطعنه ، فدقّ صلبه : واجتمع الحيّان ؛ وأدّوا دية المقتول ، وأخذها حذيفة دفعا للشرّ . ثم إن قومه ندّموه ، فعاد الشّرّ بينهم ، فتحمّل قيس بمن معه من قومه ورحل ، وجمع الفرسان ، وقامت الفتن بين الحيّين إلى أن قتل مالك بن زهير أخو قيس . وكان الربيع بن زياد عمّهما معتزل الحرب ، فلمّا سمع بمقتل ابن أخيه مالك شقّ ذلك عليه ، وقاتل بنى ذبيان ، وقال « 4 » :

--> ( 1 ) بعدها في مجمع الأمثال : « فسمى ذلك الشعب شعب الحيس لهذا » . ( 2 ) من ت . ( 3 ) السبق : الرهان الذي يوضع بين أهل السباق . ( 4 ) من كلمة له في ديوان الحماسة 3 : 35 - بشرح التبريزي .